كتب لنا استاذنا الكبير الاديب حسين سليم الحاج قراءات فى كتابات دكتور تركى الطلاع
كاتب خواطر إنسانيّة و وجدانيّة و وطنيّة و فكريّة متنوّعة
و يعزف الشّعر المحكي على أوتار أنسنته
بقلم: حسين أحمد سليم
باحث حيث الحقيقة تتجلّى و مهندس فنّان إشراقي عربي لبناني من بلاد بعلبك
أبحاث و كتابات و خواطر و قصائد و مقالات، الكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، مليئة بالمواقف المختلفة و الرّؤى المتنوّعة، التي تصاحب المغامرة في البعد الآخر لأفكاره... حيث تمتزج في نسائج كتاباته، مشاعر الأنسنة مع الأحداث في خضمّ الحياة و متاهاتها... و تساعد تأمّلات المؤلّف، الكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، حول المصير في فهم الأحداث التي تحدث... و يمكن للمتابعين لكتابات المؤلّف العثور على شيء خاصّ بهم... حيث تتماذج بالتّوجيهات و النّصائح و الهداية... و سيجد البعض من القرّاء، مواقف مثيرة للإهتمام، و البعض الآخر سيرى في كتابات المؤلّف، معنى خفيًا و دليلًا للعمل...
و إنّ الذّائقة الفنّيّة للكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، هي أساس عمله، و هو القادر على حركة فعل الكتابة الجيّدة، ما تأتّى له بممارسة فعل القراءة، فإستطاع بوعيه إدراك جودة ما يكتب... فلو قرأت له خواطر شعريّة، فستتلمّس العمل الجيّد و المبدع...
الأستاذ تركي محمّد صالح الطّلاّع، هو كاتب جيّد، لأنّه في الأصل قارئ جيّد، و لأنّه مثل النّحلة، التي تستقي الرّحيق من أزهار متباينة الألوان و الشّكول و الأنواع، ثمّ تصنع منه عسلاً ذو مذاق خاصّ...
فمع القراءة الكثيرة للكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، إكتشف أنّ أسلوبه في حركة تطوّر من تلقاء نفسه، هذا لأنّ عمليّة الكتابة نفسها هي لغز، ليس لأنّ مصدرها مجهول، و لكن لأنّ ملهمها الحقيقي مجهول، فهي تأتي من مصدر علويّ، و هي الثّلّة الباقية من لغة الإحساس، فما يخرج من القلب يصل للقلب... فكتابات تركي محمّد صالح الطّلاّع، مهما بدت بسيطة، تخترق وجداننا و تُحرك في أعماقنا بحر المشاعر...
إنّ أهم صفات الكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، هي الثّقافة، و الثّقافة تعني أن تعرف شيء عن كلّ شيء، و كلّ شيء عن شيء... فالكاتب "الطّلاّع" ناشط فكري متخصّص، و في الوقت ذاته موسوعيّ الثّقافة، يكتب في الشّؤون الأدبيّة، و قضايا الفنون، و المعارف و العلوم، و في التّاريخ، و في خبايا الفلسفة، و الحركة الوثائقيّة، و هو المدرك للأحوال السّياسيّة، و يعرف كثيرًا عن الدّيانات و العقائد، و المدارس المذهبيّة، و النّظريّات العلميّة، و الفلسفيّة...
و هذا هو رصيد الكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، و المحرّك الأساسي لتقدّمه... الذي أرهف السّمع لصوته الدّاخلي، المخبر له بالحقيقة، لذا هو واثق بنفسه، يتماذج مع موسقات صوته، يلهمه بالأفكار و الخواطر و الأفكار، فتوكّل على الله و بدأ رحلته نحو العلم و المعرفة، نحو معرفة أصول الصّنف الأدبي الذي أحبّ أن يكتب به، واضعًا نصب عينيه، أنّ العلم بالتّعلّم...
إنّ الكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، له صفات كثيره، منها الثّقة بالنّفس و عدم الإلتفات إلى المهاترات و المعارك الفرعية، أو الدّخول في جداليّات عقيمة، من شأنها تضييع الوقت، لكن أهمّ الصّفات عنده، هي القراءة الكثيرة، و المعرفة الموسوعيّة...
أنّ عمليّة الكتابة عند الكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، تُعدّ إستعدادا نفسيّا، حيث إنّ الموهبة عنده لا تعلن عن نفسها... لذا هو بحث عنها بين المواهب المغمورة في حنايا نفسه، و ذلك بالقراءة و التّدريب... و تراه ناجحا في مجاله، حيث إكتشف نفسه، فصابر و إجتهد حتّى بلغ مراتب الناجحين...
الكتابة عند الكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، هي موضوعيّة و إسنعراضيّة بنفس الوقت، سماتها إرشاديّة تعليميّة، و فنّيّة أدبيّة، و الكاتب برع و نجح في ترجمة أفكاره، حيث قام بتحويلها
من صورتها الذّهنيّة المستوحاة، إلى النّصّيّة المكتوبة، بأقصر كلمات ممكنة، دون الإخلال بمقدّمات و مسارات و نتائج الفكرة... و هذا المسلك الموضوعي للكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، نسج العبارة بما يكشف المعنى، على حدّ المطلوب بلا زيادة تصيب أفكاره بالتّخمة أو يقصّر عنها
و يطمس شيئاَ من معانيها... حيث الفكرة و كتابتها كاللحن و عزفه، لا بدّ من التّأمّل طويلاً في حقل التّصوّر، و إستحضار أطراف الخاطرة، و لملمة أجزائها، فلا يبقى حينئذٍ إلاّ العزف على وتر الحروف... و هو ما يُميّز الكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، في كتاباته في بناء الشّخصيّة الإنسانيّة، و علم النّفس، و الأخلاق الكريمة، و الإيمان بالقضاء و القدر، و الصّراع بين الخير و الشّرّ، و اللذّات الحسّيّة و اللذّات العقليّة، و جوهر النّفس، و مراتب الأرواح البشريّة، و المخلوقات و أقسامها، و النّواحي الرّوحيّة، و حاجة النّاس للدّين، و وظيفة الدّين في حياة الفرد، هذا و كتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، و عرّف ببعض المعتقدات و الأفكار و الفلسفات الدّينيّة، الطّاويّة، و السّيخيّة، و البوذيّة، و الكونفوشيّة، و الهندوسيّة، و الزّردشتيّة... و تطرّق في كتاباته المتنوّعة، إلى المنهج العلمي الوصفي، و البحث العلمي، و تطوّر البحوث و أهدافها، و تاريخ فلسفة الأخلاق، و علوم الآثار...
و الكتابة أنواع عديدة عند الكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، بالتّدوين و الكلمة المكتوبة، و فنون الكتابة لديه، نوعان: فنّ للحياة، و فنّ للفنّ ذاته، و الفنّ في رؤى الكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، يحتوي العديد من الفنون الكتابيّة الأدبيّة، و هو عندما يكتب للحياة، فهو يكتب العديد من أنواع الكتابة للحياة، و يكتب عن التّاريخ، و عن الجغرافيا، و عن هموم المجتمعات بأنواعها... و كتب للفنّ، حيث حمل على عاتقه، مهمّة التجديد و التّنويع و التّجريب، و طرح الأساليب المستحدثة، و إختار لغته و أسلوبه، و كتب لنخبة المتذوّقين... و نستطيع القول: أنّ الكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، كاتب مستقلّ، صادق في ما كتب، ذو قلم جريء، و لا يخاف من سُلطة، و لا يقع في فخّ الإغراء، لأنّه يُدوّن حقائق الحياة، للأجيال القادمة، و يوثّق الأحداث الإنسانيّة و الإجتماعيّة...
و الكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع، كتب في فنون المقالة، التي لها منهج معيّن، مستلذما في سياقاتها، الدّقّة في اللفظ، و نقل الحقائق المُثبّته، بلغة بسيطة مفهومة، تيسّر على الباحث عمله، و تحصيله العلمي... ممتلكًا ذخيرة لغويّة، و مصداقيّة في الطّرح، توافق الكتابة مع الوضع الرّاهن، و الجرأة بالطّرح ..، معتمدًا على أسلوب سرد سلس، يشدّ القارىء بذكاء.، مظهرًا رأيه، في كلّ ما يطرح، من آراء و كلمات بحزمة، و نثرها على هيئة مقال أو خاطرة أو كتابة فنّيّة... و كتابات تركي محمّد صالح الطّلاّع، هي الكتابة الأجمل و الأرقى، لإيصال صوت الضّمير، و لتسريب فكرة ما، للإقناع، للدّعوة لأمر ما، لنشر الوعي، و لإظهار الحقائق...
مختارات من كتابات الكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع
التّفكير الإبداعي
يُقصد بالتّفكير الإبداعي، النّظر للأمور بطريقة جديدة. و لعلّ أنسب تعريف له هو: "التّفكير خارج الصّندوق". و يتضمّن التّفكير الإبداعي في هذه الحالة، ما يُسمّى بـ lateral thinking أوّ التّفكير الجانبي، و هو القدرة على ملاحظة أنماط، و أمور غير واضحة للعيان. إذ نرى مثلاً كيف تمكّن شيرلوك هولمز، من إستخدام هذا النّوع من التّفكير، في إحدى قصصه الشّهيرة، حيث تمكّن من إدراك، أنّ عدم نباح الكلب، هو مفتاح مهمّ لحلّ جريمة قتل. و هكذا، فالأشخاص المبدعون، يمتلكون القدرة على إيجاد طرق جديدة، لإنجاز المهامّ الموكلة إليهم، و حلّ المشاكل التي تعترضهم، و التّحدّيات التي تواجههم، فيجلبون بذلك منظورًا جديدًا، و غير إعتيادي لأعمالهم. الأمر الذي يسهم في تطوّر المؤسّسات، و الأقسام داخل الشّركات، لتأخذ منحى أكثر إنتاجيّة. و لهذا تُعدّ مهارات التّفكير الإبداعي، من السّمات المميّزة التي يبحث عنها أرباب العمل...
تعريف السّلام
أنّ كلمة السّلام، تعود للكلمة اليونانيّة ( إيرين) التي تنطلق عليها وجهات النّظر الغربيّة، في تعريفها للسّلام، و إنّ مفاهيم السّلام، لا تختلف عن مفاهيم الحرّيّة، أو المساواة من حيث الأطر الموضوع فيها هذا التّعريف، إن كانت إشتراكيّة أم ليبراليّة أو غيرها، و السّلام في المفهوم الغربي، هو الإبتعاد عن الشّقاق و العنف و الحرب، أمّا في الشّرق، يكون المفهوم هو العدل و الأمان، و إنّ التّعريف الغربي شمولي أكثر، و إنّ التّنعّم في السّلام، يكون في توفّر خمس حرّيّات أساسيّة، لدى الأفراد، و هي التّعبير عن الرّأي، و الحرّيّة الدّينيّة، إضافة إلى التّحرّر من الفقر و الحاجة، و التّحرّر من الخوف، و الحرّيّة البيئيّة، المرتبطة بإصلاح الأرض، الذي يعني صلاح الحياة، و هذه الحرّيّات مرتبطة بباقي الحرّيّات، حيث تشكّل النّواة لجميع المجتمعات...
من الشّعر المحكي للكاتب تركي محمّد صالح الطّلاّع
تجربتي و الحياة
أرى الدّنيا نواصي و إعتاب
و لا نظرت على الرّبع يحسدوني
و رافقت الكثير من النّاس و الأحباب
و لمّا مال فيّ الزّمان هملوني
و ما تركوا عليّ ستر و حجاب
و لمّا عاتبتهم و قبّحتهم تركوني
و قيمة الصّحبة عندهم حفنة تراب
مثل ما صاحبتهم نسوني
و لا فرق بين بين عروق و أنساب
العشرة بالنّفس و الرّوح و الدّيني
و ما نفعهم لمّا حطّو فيني عيوب
قلت إتّجنبهم مثل ما تّجنّبوني
وصّاني أبوي منهم ما هاب
حتّى لو يقدّرونك قلت ما تقدّروني
و قال كون ذيب مشّان ما تنهش عظامك الذّياب
و لو ماكنت و عرفت أثبّت وجودي لغوني
و إن طال عليهم سكن البعد و الغياب
و عرفت كيف إمحي ورقهم محوني
و لمّا نجح إسمي كشّروا الأنياب
و لو كنت بحاجة نصيحتهم ما نصحوني
و عرفت وجودي بينهم محرق أعصاب
و يزعل بعضهم من بعض لو طرّووني
و حتّى لو هوى نجمي مثل الشّهاب
يبقى إسمي كبير بعيوني
و أمّي كانت في الخشوع و الذّكر و الكتاب
و على سجّادة النّور تدعيلي
و تقول الله يفتح بوجهك الأبواب
و تتوسّل الله أن يكون عوني
و قلبها من كثر الدّعاء ذاب
و تعرف أن النّاس من دعاها كرهروني
و قلت أمّي أنا لي أصدقاء و أصحاب
و في الكثير من النّاس يحبّوني
و لما حاز قلمي كلّ الألقاب
كتبوا إسمي بدفاترهم و حفظوني
و ما كان حبّهم و إعجابهم باب إعجاب
و من طريقة أسلوبي و طرحي إجوني
و ما أريد من عطاياهم دين و أتعاب
لأنّي لو ردت ذنبهم ما عطوني
لأنّي أصبحت الأصعب بعد ما كانوا صعاب
و أقسمت أجنّنهم مثل ما جنّنوني
و كلّ ما تذكرت منظر مريب و أرتاب
تهيّج مشاعري و تتحرّك شجوني
و لو كنت وحدي شافوني أسراب
وين ما يتّجه نظرهم يلاقوني
و لو غمّضت عينيّ و سكّرت الأهداب
خلّيتهم برقادهم في جفوني
و حتّى لو نزل راسي في القبر مرقاب
قلت على قدر ما تقدّرون دفنوني
لأن دمعي لو ظهر يكون مخلاب
و ما يجفّ ماءه على من طعنوني
و ما طلبت منهم فك الرّقاب
طلبت منهم نصيحة و ردّوني
وانا لما كنت أقول انا بشر كذبوني
و لو قلت دمي ترى من ذهب صدّقوني
و أنا لو في شيء ينعاب
كنت و الله ذبحت نفسي قبل ما يذبحوني
و ما راح إجي على اللي ما يحسبولي حساب
و ما بدّي روحتهم حتّى لو بالرّوح ينجّوني
ترى مو عيب إجي و ما ألاقي ترحاب
عيب إرجع إلهم حتّى لو دعوني
حنين
دموعي حرقة العين و الخدّين
و من غيبتكم فارق النّوم العين
أنتم و الله يا أغلا ناسي
و ضاق صدري من القهر و فتك راسي
لاتفكّرون أنتم في قلبي شويّ
ترى أنتم لعيوني الضّي ّ
أنتم الرّجا اللي رجيته و أنتم غنّاتي
ترى أنتم روحي ما دمت حيّ
حتّى السهر لإجلكم صار هويّتي
ما يطفي البعد و الصّبر ناري
أصارع شعور الشّوق و أكتم خوفي
و حبست دمعي حتّى لا يبين إنهياري
و داخلي نهر من الهمّ جاري
و صار الحزن بالصّدر معزوفي
و لا تحسبون اللي بقلبي الكمّ شويّ
ترى أنتم نور عيوني
غالين و منزلتكم داخل عينيّ
و خبيّتكم بين رموشي و صافي بصري
عرض أقل

تعليقات
إرسال تعليق