كتب لنا استاذنا الكبير الباحث د.يوسف القيصر

قراءة حول استمرار الدور الأمريكي في قيادة العالم من خلال أقوال "زبغنيو بريجنسكي العقل الاستراتيجي الأعظم لأميركا":
بعد قرارات غير صائبة في إدارة الأزمة الروسية الأوكرانية أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية على مشارف فقدان دورها القيادي للعالم..
بقلم القيصر 25_05_2022
من خلال قراءتي لكتاب بريجنسكي (السيطرة على العالم أم  قيادة العالم) الذي صدرت طبعته الأولى بالعربية سنة 2004 أي قبل 18 سنة، ذكر في الصفحة 15 في الجزء الخاص ب(الهيمنة الأمريكية و الأمن العالمي)  نقطة هامة و أشار إلى أن أحد الأسباب التي ستنهيي دور أمريكا العالمي هو إساءة استخدام قوتها لأنه سيسبب لها نفورا من شعوب العالم مما يدخلها في عزلة ويهدم أسسها القيادية في قيادة التحالفات لحفظ التوازات العالمية أو بما عبر عنه :
"يمكن لذلك الدور أن يضعف أيضا و يفقد شرعيته إذا ما أساءت الولايات المتحدة الأمريكية استخدام قوتها ،فالسلوك الذي ينظر إليه العالم على أنه اعتباطي قد يحث على العزلة المتزايدة لأمريكا ،ما يقوض قدرة أمريكا لا على الدفاع عن نفسها،بل عن قدرتها على استخدام تلك القوة لشحد الآخرين في جهد مشترك من أجل صياغة بيئة دولية أكثر أمنا"ص15.
وتأتي أهمية هذا الكلام لعاملين الأول أن بريجنسكي يعد من أهم المحللين السياسيين على مستوى العالم و العقل الاستراتيجي الأعظم لأميركا و العامل الثاني أنه توقع بشكل كبير المسارات السياسية للعالم في مرحلة كانت سابقة بعقود خصوصا في كتابه الآخر "رقعة الشطرنج الكبرى" ،كما يوجد توافق كبير بما ذهب إليه و ما يحصل حاليا و طيلة عقود و الولايات المتحدة تلعب أدوارا تخالف كل القيم الأخلاقية والإنسانية عبر  تدميرها لدول و قتلها لملايين الأرواح بأعذار شرعية واهية ومزيفة،و في الحرب الروسية الأوكرانية و نظرا لأن عدوها هذه المرة مختلفا وليس ضعيفا فقد أخذ تصرفها هذا منحى آخر و سلط الكثيرون الضوء على كثير من الفوضى التي أحدثتها قراراتها من خلال السير بالأزمة إلى طرق مسدودة تحول به مسارها إلى حرب كبرى..
فهذا الدور القيادي الذي هيمنت عليه طيلة عقود طويلة خصوصا بعد تفردها بالمركزية القطبية قد بدأ يتلاشى و دقت هذه الحرب المسمار الأول في نعشها وفقدت الكثير من هيبتها سواء من خلال قرارتها الغير حاسمة أو من خلال تراجعها و ازدواجية معاييرها و قيم أخرى جعلتها تتراجع كثيرا ،كما لا ننسى أن الدولار الذي يعتبر هو عملة لها أهمية كبرى صنعت اقتصاد أمريكا قد تضاءلت قيمته بشكل كبير أمام الروبل الروسي بشكل لم يسبق له مثيل..،كلها أسباب لها أبعاد وتداعيات على دورها القيادي الذي أصبح محل نظر..
المرجع
السيطرة على العالم أم  قيادة العالم) _لزبغنيو برجنسكيترجمة عمر أيوبي ص15

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كتب لنا استاذنا الكبير الشاعر وليد عمر الغزالى

كتب لنا استاذنا الكبير الشاعر يحيى محمد بقش

كتب لنا استاذنا الكبير الشاعر جمال اسماعيل