كتب لنا استاذنا الكبير د.تركى صالح الطلاع
المعرفة
تابع 7
أما بيكون فقد نحا نحوا آخر لأنه أراد أن يصل إلى المعرفة بطريقة الملاحظة والتجربة وجمع المشاهدات الواسعة من العالم وعلى حين أن ديكارت يستقي المعرفة من معين العقل تجد أن بيكون يقرأ كتاب الطبيعة لهذا انقسم الفلاسفة قسمين أو معسكرين فيما يختص بنظرية المعرفة العقليون والتجريبيون على راس العقليين ديكارت وهؤلاء يقولون إن المعرفة مكتسبة عن طريق ملاحظه الطبيعة بالحواس معرفة مشكوك فيها لأنها تنفذ عن طريق الحواس وهي لذلك قابلة للخداع كما هي الحال في الاحلام والرؤى والأوهام وقد شك ديكارت نفسه في كل شيء حتى في وجود جسمه ولكنه لم يستطع أن يشك في وجود عقله أو فكره وهذا هو معنى قوله أنا أفكر إذن أنا موجود أي أن بعد أن شك في كل شيء أثبت شئ واحد هو وجود الفكر أما الاشياء المحسوسة التي تدرك بالإحساس فهي قابلة للخداع ثم أثبت ديكارت بعد ذلك أي بعد وجود نفسه أثبت بأدلة عقلية وجود الله وجعل وجود الله هو الضمان للمعرفة الصحيحة والضمان لوجود العالم لا أن يكون هذا العالم أثرا من آثار الوهم أو الخداع فديكارت يبدأ بهذه الأفكار الموجودة في العقل بالفطرة والتي نصل إليها بنوع من الاتصال المباشر أو بنوع من الانعطاف على النفس أو التأمل أو الحدس وينبغي أن يكون منا على بال أن الحدس الديكارتي عقلي صرف والحدس البرجسوني مثلا فالحدس الديكارتي عقلي صرف والحدس البرجسوني أقرب إلى الذوق والوجدان والعقليون موجودين من قديم الزمان فقد ذهب اقليدس الرياضي صاحب نظريات الهندسه إلى أن العقل البشري فيه بالفطرة عدد من المبادئ أو الملكات أو البديهيات والبديهيات هي القضايا البينة بنفسها التي لا تحتاج إلى برهان ومن هذه البديهيات يمكن أن نستمد جميع النظريات الهندسية

تعليقات
إرسال تعليق