كتبت لنا استاذتنا الكبيره الدكتورة زهرة مستم
(صرخة الغربة)
وما عليها من ألم
وهو موضوع إجتماعيّ… يُعدُّ من أهم علل عصرنا الحديث…
ألا وهو (وداع الأحبة)…
والذي استشرى في مفاصل مجتمعات وطننا العربي بجميع اركانه… مما ولّد غصّة ستظلّ تدمي قلوبَ جميع من غادروهم طوال العُمر…
وللهجرة أسباب كثيرة منها:
1) من أجل العيش الكريم…
2) أو للدراسة…
3) أو من أجل التجارة… أو….
سألتُ نباتَ الدارِ:
اينَ هُم سكّان الدّارِ؟!!
أجابني بحسرةٍ إنّ الدّهرَ قلّابٌ غدّارُ… لا يبقِي على حالِ…
رحلوا جميعُهم… وتَركوا بعدَهُم الفراغَ وبِلا أخْبارِ...
كانوا طيوراً تُغرِّدُ على الأغصانِ باحلىَ الألحانِ…
بين الياسمين والسوسن والورود...
يقفزونَ… يلعبونَ… يَتعالى شَدْوهُم…يتسلّقون الأشجار... تتعالى قَهْقَهاتُهُم… بملاحقةِ المُلوّنِ مِنَ الفراشات ِ…
كانوا يَرْووني بِمِرَشّةِ الماء… يَمْلؤونَ المكانَ بهجةً في بُستاني…. يتسابَقون لِقَطفِ أزهارِي
ليهرعوا إلى مَليكَتِهمْ سِتِ الدّار… إلى الأمّ لِيْحظوا بِضَمّةٍ…بِقبْلةٍ….بِتَمَتماتِ دَعواتِ رِضىَ من بينِ الشّفتَيْنِ….
واليومَ أُنظُرْ إلى الجُدْرانِ الحَزينَةِ… إ لى غُرَفِهم النّائِحات الفارِغاتِ…
نَعمْ 👍 سَرَقهُم الزّمانُ… حَمَلهُم على جَناحَيْ طائِرةٍ… او على مَرْكبٍ إلى بُلدانٍ… وأَوْغلَ بِهمْ في البِعادِ… إلى ما وراء المُحيطاتِ…
لقد أجْبرتْهُم الاحوالُ… وضنك العيشِِ على الهِجْرةِ من أرضِ الدّيارِ… فَلمْ يَجِدوا حَلاً سوى حَملَ الحَقائِبِ والتِّرحالِ…
وما اصعب التّرحال… حيثُ تركوا في القلبِ غصةً تُدْمي الفؤادِ… ودمعةً حارَّةً تَكْوي المُقَلِ…
فكان فراقُهمً مُرٌّ عَلقمٌ بالنسبةِ للأبَوينِ الكَبيريْنِ…للعمّاتِ… وللخالاتِ… وبَقِيّةِ أفرادِ الأهْلِ والجيرانِ… ناهيكَ عن فِراقِ الأحِبّةِ والخِلّان….
نَعم 👍 رَحلوا ورحَلَت مَعهُم مُهجُ الأبوينِ وفَراغَ الأوطانِ…
هي غصةٌ سَتبْقى على مدى الأيامٍ والأعوامِ…
واليومَ وبعد سنينَ متوالياتٍ طوى الرّدىَ مَنْ بَقيَ مِن اهلِ الدّارِ…طاوِياً مَعهُ حِكاياتٍ وحكاياتٍ لأطفالِ …
فانظرْ الآن الى النّوافِذِ والأبوابِ…
بلْ أُنْظرْ إلى الحديقةِ كيفَ ناحَتْ بِغيابِهِم وكذلك على أهلِ الدّارِ... كُلّهُم رَحلوا… بعدَ أن طَوتَهُم حَرْقةُ الغُربةِ وما أصْعَبها تِلكَ الحرقةُ…إذْ هيَ كُلّها حَسَراتٌ بِحسراتِ…
فكانتْ غُرْبَتهُم هي بِمَثابةِ مَدِيّةٍ تَذْبحُ كلّ مَنْ فارَقَ حَشائِشَ قَلْبٍ فَتُمِتهُ مِنْ شِدّةِ الآهاتِ والحَسَراتِ…
لَكَ اللّهُ يا وَطني… ياوطنَ الأعرابِ… مما حَلّ بِكَ بَعْدَ التّخاذِلِ وتَفَكّكِ الأوْصالِ… وهذا ما حَصَلَ فِعلاً وسَيحْصلُ دائماً لكل وَطنٍ تُفَرِّقهُ الأَطْماعُ….
بقلمي زهرة مستم🌺
تعليقات
إرسال تعليق